العلامة المجلسي

42

بحار الأنوار

معنى يفتنون : يبتلون في أنفسهم وأموالهم ، وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما نزلت هذه الآية قال : لابد من فتنة يبتلى بها الأمة بها ، ليتعين الصادق من الكاذب ، لان الوحي قد انقطع ، وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة . وفي الكافي ( 1 ) عن الكاظم عليه السلام أنه قرأ هذه الآية ثم قال : ما الفتنة ؟ قيل الفتنة في الدين فقال : يفتنون كما يفتن الذهب ، ثم يخلصون كما يخلص الذهب . " فليعلمن الله الذين صدقوا " أي في الوجود بحيث يتميز الذين صدقوا في الايمان والذين كذبوا فيه بعدما كان يعلمهم قبل ذلك أنهم سيوجدون ويمتحنون . وفي المجمع ( 2 ) عن أمير المؤمنين والصادق عليهما السلام أنهما قرءا بضم الياء وكسر اللام فيهما من الاعلام أي ليعرفنهم الناس . وأقول : تدل على أن الاقرار الظاهري غير كاف في الايمان الواقعي . " أحسن الذي كانوا يعملون " ( 3 ) أي أحسن جزاء أعمالهم . " لندخلنهم في الصالحين " ( 4 ) أي في جملتهم أو في زمرتهم في الجنة " ومن الناس من يقول آمنا بالله " بلسانه " فإذا أوذي في الله " أي في دينه أو في ذاته " جعل فتنة الناس " أي تعذيبهم وأذيتهم " كعذاب الله " فيرجع عن الدين ، كما ينبغي للكافر أن يترك دينه مخافة عذاب الله ، " ولئن جاءهم نصر من ربك " أي فتح وغنيمة " ليقولن إنا كنا معكم " في الدين ، فأشركونا فيه ، والمراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين ، ويؤيد الأول " أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين " أي من الاخلاص والنفاق " وليعلمن الذين آمنوا " بقلوبهم " وليعلمن المنافقين " فيجازي الفريقين . " وقولوا " ( 5 ) أي لأهل الكتاب في المجادلة وفي الدعوة إلى الدين ، فلا

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 370 . ( 2 ) مجمع البيان ج 8 ص 271 . ( 3 ) العنكبوت : 7 . ( 4 ) العنكبوت : 9 - 11 . ( 5 ) العنكبوت : 46 و 47 .